أبي المعالي القونوي

42

المراسلات

الأكوان والوسائط ، على هذه المقامات والمنازل « 1 » وتعدّوا بجذبات العناية الإلهية ما فيها من الحجب والمعاقل ، شهدوا في أوّل أمرهم ببصائرهم أنّ صورة العالم مثال لعالم المعاني والحقائق . فعلموا أنّ كل فرد من أفراد صورة « 2 » مظهر ومثال لحقيقة معنوية غيبية وأنّ نسبة أعضاء الإنسان الذي هو النسخة الجامعة ، إلى قواه الباطنة نسبة صور العالم إلى حقائقه الباطنة ، والحكم كالحكم . فحال بصر الإنسان بالنسبة إلى المبصرات كحال البصيرة « 3 » بالنسبة إلى المعقولات المعنوية والمعلومات الغيبية . ولمّا عجز البصر عن إدراك المبصرات الحقيرة ، مثل الذرّات والهباءات ونحوهما ، وعن المبصرات العالية « 4 » ، كوسط قرص الشمس عند كمال نوره ، فإنه يتخيل فيه سوادا لعجزه عن إدراكه - مع أنّا نعلم أنّ الوسط منبع الأنوار والأشعة - ظهر أنّ تعلّق الإدراك البصري بما في طرفي الإفراط والتفريط من الخفاء التام والظهور التام متعذر ، كما هو الأمر في النور المحض والظلمة المحضة في كونها حجابين ، وأنّ بالمتوسط بينهما الناتج منهما - وهو الضياء - تحصل الفائدة ، كما * ستعرفه ، إن شاء اللّه « 5 » . فكذلك العقول والبصائر إنما تدرك المعقولات والمعلومات المتوسطة في الحقارة والعلوّ ، وتعجز عن المعقولات الحقيرة ، مثل مراتب الأمزجة والتغيرات الجزئية على التعيين والتفصيل ، كالنماء والذبول في كل آن ، وعن إدراك الحقائق العالية القاهرة أيضا « 6 » ، مثل ذات الحق جل جلاله وحقائق أسمائه وصفاته إلا باللّه ، كما ذكرنا . ورأوا أيضا أنّ من الأشياء ما تعذّر عليهم إدراكه للبعد المفرط ، كحركة الحيوان الصغير من

--> ( 1 ) المقامات والمنازل : المنازل والمقامات ش . ( 2 ) صورة العالم ص . ( 3 ) الحسية ش 2 . ( 4 ) العالية أيضا ص . ( 5 ) اللّه تعالى حح / / كما . . . اللّه : - ص . ( 6 ) - ص .